ثم عاودت السورة استعراض عدد من الآيات الكونية الدالة علي طلاقة القدرة الإلهية , وأردفت بالدعوة للرجوع الي الله (تعالي) , والي التحذير من الشرك به , وتأكيد أن الرزق منه وحده (سبحانه وتعالي) وذلك في مواضع عديدة من السورة التي كررت وصف الرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) بأنه نذير مبين من الله (تعالي) الي الناس كافة , وأن عبادة الله (تعالي) وحده (بغير شريك ولا شبيه , ولا منازع) وتنزيهه , وتعظيمه عن كل وصف لا يليق بجلاله , هي الغاية من خلق كل من الإنس والجن , وأنذرت السورة في ختامها الذين يكذبون رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بمثل ما أصاب الأمم السابقة عليهم ... من عذاب ...!!
والسورة في مجمل سياقها دعوة الي الناس كافة لتوجيه القلوب إلي عبادة الله (تعالي) , ولتخليصها من عوائق الحياة , ووصلها بخالقها الذي هو رب هذا الكون ومليكه .
والآيات الكونية المذكورة في سورة الذاريات أكثر من أن تحصي في مقال واحد , ولذلك سأقتصر هنا علي آية واحدة منها هي قوله (تعالي) :
والأرض فرشناها فنعم الماهدون *
وقبل الخوض في ذلك لابد من استعراض الدلالة اللغوية لألفاظ الآية الكريمة ولأقوال المفسرين فيها .
الدلالة اللغوية
(الأرض) في اللغة العربية اسم جنس للكوكب الذي نحيا عليه , تمييزا له عن بقية الكون المعبر عنه بالسماوات , وهي لفظة مؤنثة والأصل أن يقال: (أرضه) , والجمع (أرضات) و (أرضون) بفتح الراء أو بتسكينها , وقد تجمع علي (أروض) و (أراض) , ولفظة (الأراضي) تستخدم علي غير قياس .
ويعبر (بالأرض) عن أسفل الشيء , كما يعبر (بالسماء) عن أعلاه , فكل ما سفل من الشيء هو (أرضه) , وكل ما علا منه هو (سماه) أو (سماؤه) . ويقال (أرض أريضة) أي حسنة النبت , زكية بينة الزكاء أو (الإراضة) , كما يقال: (تأرض) النبت بمعني تمكن علي الأرض فكثر , و (تأرض) الجدي إذا تناول نبت (الأرض) .