وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراماً فيكون حجاباً بينه وبين
الحرام ، فأن الله قد بين للعباد ما هم صائرون إليه . وقال: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] ، فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه ، ولا شيئاً من الخير أن تفعله.
قوله {فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ} .
أي: عندهم فاكهة كثيرة . تقول العرب: هو رجل تامر ولابن: إذا كان عنده تمر كثير ولبن.
وقيل معنى فاكهين: طيبي الأنفس ، ضاحكين بما أعطاهم ربهم في الآخرة من النعيم وبما دفع عنهم من عذاب النار.
قال: {كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} أي: يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة هنيئاً ، لا تخافون انتقالاً ولا موتاً ولا هرماً ولا مرضاً جزاء لهم بعملكم في الدنيا .
{مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} [أي] : على نمارق وعلى سرر جعلت صفوفاً . وترك ذكر"النمارق"لدلالة الكلام عليها /.
ثم قال: {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} أي: جعلنا للذكور من هؤلاء ، المتقين أزواجاً بحور عين قربناهم بهم.
والحور: جمع حوراء ، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة.
والعين: جمع عيناء ، وهي العظيمة العين في حسن سعة.
قال الضحاك: {بِحُورٍ عِينٍ} ، بيض حسان العيون / . والحَوَرُ في اللغة: البياض ، ومنه قيل الحواري ، وقيل: للقصار حوار ، ولصفوة الأنبياء حواريون .
{مَّصْفُوفَةٍ} : تمام عند نافع.
قال: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} .