(بَلْ لَا يُوقِنُونَ) .
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ ...(37) . فيعطون
ويمنعون كما قالوا: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) .
(لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31) .
يقول الله - تبارك وتعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) .
ثم جعل قسيم هذا في النظم قوله - جل من قائل: (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ)
هم الرقباء والحفظة والمتعقبون، وقيل: المسيطرون: هم الأرباب
المسلطون، يقال من ذلك: تسيطر علينا؛ أي: ترأس وتسلط وتحكم، ونحو هذا.
ثم قال - عز من قائل: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ...(38) . السلم للشياطين
والمعارج للملائكة - عليهم السَّلام - والمعراج مبلغ والسلم ليس بمبلغ يقول - عز وجل -:
(فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أنزلهم منزلة التهمة والظنة فطالبهم
بالسلطان؛ أي: بالبرهان المبين، كما قال: (يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ(223) .
نظم بذلك قوله: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ(39) . تقدم الكلام في
(أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا ...(40) . أي: على ما تبلغ عني إليهم (فَهُمْ مِنْ) ذلك (مُثْقَلُونَ)
بالمغرم.
(أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ(41) . هذا منتظم بمعنى قوله: (أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ(35) .
(أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ(41) .
وهؤلاء هم: الملائكة يكتبون من الغيب ما
يلقيه إليهم عالم الغيب والشهادة.
نظم بذلك قوله: (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ...(42) . والمقصود بذلك: إطفاؤهم نور الله
بأفواههم، وجحدهم الحق، وردهم على الوحي، وتكذيبهم الرسل(فَالَّذِينَ كَفَرُوا
هُمُ الْمَكِيدُونَ)أي: بسوء فعلهم بعمى أبصارهم وقلوبهم، فهم لا
يهتدون سبيلاً ويصيرون إلى سوء المصير بمجازاة أعمالهم (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) .
ثم قال - عز من قائل: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ(44)