قال الضحاك: يقول: الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً ، وفيه نظر ؛ لأن التكبير يكون بعد القيام لا حال القيام ، ويكون التسبيح بعد التكبير ، وهذا غير معنى الآية ، فالأوّل أولى.
وقيل المعنى: صلّ لله حين تقوم من منامك ، وبه قال أبو الجوزاء ، وحسان بن عطية.
وقال الكلبي: واذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة ، وهي صلاة الفجر.
{وَمِنَ اليل فَسَبّحْهُ} أمره الله سبحانه أن يسبّحه في بعض الليل.
قال مقاتل: أي: صلّ المغرب والعشاء ، وقيل: ركعتي الفجر {وإدبار النجوم} أي: وقت إدبارها من آخر الليل ، وقيل: صلاة الفجر ، واختاره ابن جرير ، وقيل: هو التسبيح في إدبار الصلوات ، قرأ الجمهور {إدبار} بكسر الهمزة على أنه مصدر ، وقرأ سالم بن أبي الجعد ، ومحمد بن السميفع ، ويعقوب ، والمنهال بن عمر بفتحها على الجمع ، أي: أعقاب النجوم وأدبارها: إذا غربت ، ودبر الأمر: آخره ، وقد تقدّم الكلام على هذا في سورة"قا".
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أَمْ هُمُ المصيطرون} قال: المسلطون ، وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عنه قال: أم هم المنزلون.
وأخرجا عنه أيضاً {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} قال: عذاب القبر قبل يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم ، وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بآخرة إذا قام من المجلس يقول:
"سبحانك اللَّهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفرك وأتوب إليك"فقال رجل: يا رسول الله إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى ، قال:"كفارة لما يكون في المجلس"وأخرجه النسائي ، والحاكم من حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية ، عن رافع بن خديج ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.