{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أي: بل أيقولون: إن لهم سلماً منصوباً إلى السماء يصعدون به ، ويستمعون فيه كلام الملائكة ، وما يوحى إليهم ، ويصلون به إلى علم الغيب ، كما يصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي ، وقوله: {فِيهِ} صفة لسلم ، وهي للظرفية على بابها ، وقيل: هي بمعنى على ، أي: يستمعون عليه كقوله: {وَلأصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النخل} [طه: 71] قاله الأخفش.
وقال أبو عبيدة: يستمعون به.
وقال الزجاج: المعنى: أنهم كجبريل الذي يأتي النبيّ صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وقيل: هي في محلّ نصب على الحال ، أي: صاعدين فيه {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم} إن ادّعى ذلك {بسلطان مُّبِينٍ} أي: بحجة واضحة ظاهرة {أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون} أي: بل أتقولون لله البنات ولكم البنون ، سفه سبحانه أحلامهم ، وضلل عقولهم ووبخهم ، أي: أيضيفون إلى الله البنات وهي أضعف الصنفين ، ويجعلون لأنفسهم البنين ، وهم أعلاهما ، وفيه إشعار بأن من كان هذا رأيه ، فهو بمحلّ سافل في الفهم والعقل ، فلا يستبعد منه إنكار البعث وجحد التوحيد.
ثم رجع سبحانه إلى خطاب رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال: {أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً} أي: بل أتسألهم أجراً يدفعونه إليك على تبليغ الرسالة {فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} أي: من التزام غرامة تطلبها منهم مثقلون ، أي: مجهودون بحملهم ذلك المغرم الثقيل.
قال قتادة: يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجراً فجهدهم ، فلا يستطيعون الإسلام؟ {أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ} أي: بل أيدّعون أن عندهم علم الغيب؟ وهو ما في اللوح المحفوظ فهم يكتبون للناس ما أرادوا من علم الغيب.