لحق الإعجاز ، ففي الغيب إشارة إلى الغيب أعني الساعة أول كل شيء وفيه ترق في الدفع من وجه أيضاً لأن العلم أشمل مورداً من القدرة ولأن الأول إنكار من حيث أنهم لم يرسلوه ، وهذا من تلك الحيثية ، ومن حيث أنهم ما علموا بإرسال غيره إياه أيضاً مع إحاطة علمهم لكنه غير مقصود قصداً أولياً ، ثم ختم الكلام بالإضراب عن الإنكار إلى الاخبار عن حالهم بأنهم يريدون بك كيداً فهم ينصبون لك الحبائل قولاً وفعلاً لا يقفون على هذه المقالة وحدها وهم المكيدون لا أنت قولاً وفعلاً وحجة وسيفاً ، وحقق ما ضمنه من الوعيد بقوله سبحانه:
{أَمْ لَهُمْ إله غَيْرُ الله} [الطور: 43] فينجيهم من كيده وعذابه لا والله سبحان الله عن أن يكون إليه غيره ، ومنه يظهر أن حمل {الذين كفروا} [الطور: 42] على المريدين به كيداً أظهر في هذا المساق انتهى ، وكأن ما بعد تأكيداً لأمر طغيانهم ومزيد تحقيق للوعيد ومبالغة في التسلية ، ويعلم مما ذكره لا زالت رحمة الله تعالى عليه متصلة أن {أَمْ} في كل ذلك منقطعة وهي مقدرة ببل الإضرابية ، والإضراب ههنا واقع على سبيل الترقي وبالهمزة وهي للإنكار وهو ما اختاره أبو البقاء ، وكثير من المفسرين ، وحكى الثعلبي عن الخليل أنها متصلة والمراد بها الاستفهام ، وعليك بما أفاده كلام ذلك الهمام والله تعالى أعلم.