فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424763 من 466147

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَيْ مَعَ أَنِّي رَبُّكُمْ وَخَالِقُكُمْ وَأَدْخَلْتُكُمْ بِفَضْلِي الْجَنَّةَ، وَإِنَّمَا مِنَّتِي عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا إِذْ هَدَيْتُكُمْ وَوَفَّقْتُكُمْ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ) [الْحُجُرَاتِ: 17] .

وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا مَنَّ عَلَيْكُمْ لِأَنَّ هَذَا إِنْجَازُ الْوَعْدِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : قَالَ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ (إِنَّما تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [التَّحْرِيمِ: 7] وَقَالَ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ بِما (كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فَهَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ؟

قُلْتُ بَيْنَهُمَا بَوْنٌ عَظِيمٌ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: كَلِمَةُ (إِنَّمَا) لِلْحَصْرِ أَيْ لَا تُجْزَوْنَ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ أَضْعَافَ مَا عَمِلَ وَيَزِيدُهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَحِينَئِذٍ إِنْ كَانَ يَمُنُّ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ فَيَمُنُّ بِذَلِكَ لَا بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.

الثَّانِي: قَالَ هُنَا (بِما كُنْتُمْ) وَقَالَ هُنَاكَ مَا كُنْتُمْ أَيْ تُجْزَوْنَ عَيْنَ أَعْمَالِكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْمُمَاثَلَةِ كَمَا تَقُولُ هَذَا عَيْنُ مَا عَمِلْتَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا وَقَالَ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ (بِما كُنْتُمْ) كَأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ ثَابِتٌ مُسْتَمِرٌّ بِعَمَلِكُمْ هَذَا.

الثَّالِثُ: ذَكَرَ الْجَزَاءَ هُنَاكَ وَقَالَ هَاهُنَا (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لِأَنَّ الْجَزَاءَ يُنْبِئُ عَنِ الِانْقِطَاعِ فَإِنَّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى أَحَدٍ فَأَتَى بِجَزَائِهِ لَا يَتَوَقَّعُ الْمُحْسِنُ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فاللَّه تَعَالَى قَالَ فِي مَوَاضِعَ (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) [الأحقاف: 14] فِي الثَّوَابِ؟

نَقُولُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ لَمَّا لَمْ يُخَاطِبِ الْمُجْزَى لَمْ يَقُلْ تُجْزَى وَإِنَّمَا أَتَى بِمَا يُفِيدُ الْعَالِمَ بِالدَّوَامِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ.

وَأَمَّا فِي السُّرُرِ فَذَكَرَ أُمُورًا أَيْضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت