{ما أريد منهم من رزق} : أي أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم.
{ما أريد أن يطعمون} : أي أن يطعموا خلقي ، فهو على حذف مضاف ، فالإضافة إلى الضمير تجوز ، قاله ابن عباس.
وقيل: {أن يطعمون} : أن ينفعون ، فذكر جزءاً من المنافع وجعله دالاً على الجميع.
وقال الزمخشري: يريد إن شأني مع عبادي ليس كشأن السادة مع عبيدهم ، لأن ملاك العبيد إنما يملكونهم ليستعينوا في تحصيل معايشهم وأرزاقهم بهم ؛ فإما مجهز في تجارة يبغي ربحاً ، أو مرتب في فلاحة ليقتل أرضاً ، أو مسلم في حرفة لينتفع بأجرته ، أو محتطب ، أو محتش ، أو مستق ، أو طابخ ، أو خابز ، أو ما أشبه ذلك من الأعمال والمهن التي تصرف في أسباب المعيشة وأبواب الرزق.
فأما مالك ملاك العبيد فقال لهم: اشتغلوا بما يسعدكم في أنفسكم ، ولا أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي ولا رزقكم ، وأنا غني عنكم وعن مرافقكم ، ومتفضل عليكم برزقكم وبما يصلحكم ويعيشكم من عندي ، فما هو إلا أنا وحدي.
انتهى ، وهو تكثير وخطابة.
وقرأ ابن محيصن: {الرزاق} ، كما قرأ: {وفي السماء رزقكم} : اسم فاعل ، وهي قراءة حميد.
وقرأ الأعمش ، وابن وثاب: {المتين} بالجر ، صفة للقوة على معنى الاقتدار ، قاله الزمخشري ، أو كأنه قال: ذو الأيد ، وأجاز أبو الفتح أن تكون صفة لذو وخفض على الجوار ، كقولهم: هذا جحر ضب خرب.
{فإن للذين ظلموا} : هم أهل مكة وغيرهم من الكفار الذين كذبوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ذنوباً: أي حظاً ونصيباً ، {مثل ذنوب أصحابهم} : من الأمم السابقة التي كذبت الرسل في الإهلاك والعذاب.
وعن قتادة: سجلاً من عذاب الله مثل سجل أصحابهم.
وقال الجوهري: الذنوب: الدلو الملأى ماء ، ولا يقال لها ذنوب وهي فارغة وجمعها العدد ، وفي الكثير ذنائب.
والذنوب: الفرس الطويل الذنب ، والذنوب: النصيب ، والذنوب: لحم أسفل المتن.
وقال ابن الأعرابي: يقال يوم ذنوب: أي طويل الشر لا ينقضي.