فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423848 من 466147

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سمي ذلك العذاب: ذَنوبا؛ لما يتبع بعضهم بعضا، واللَّه أعلم. فيقول: يتبع العذاب لهَؤُلَاءِ كما يتبع لأُولَئِكَ؛ كالدلاء يتبع بعضها بعضا، واللَّه أعلم.

وقوله: (فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ) . أي: قد يبلغون وقته فلا يستعجلون العذاب، وهو الوقت الذي يسألون الرجوع كما أخبر - عَزَّ وَجَلَّ: (رَبِّ ارْجِعُونِ) .

وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(60)

يوم القيامة، ولكن لم يبين ذلك اليوم ما هو؟ فيحتمل ما قالوا، ويحتمل غيره، والويل قد ذكرنا تأويله فيما تقدم.

فَإِنْ قِيلَ: كيف خوف اللَّه تعالى هذه الأمة بما أنزل على الأمم الخالية من الاستئصال والإهلاك، وقد عافى هذه الأمة عن هذا وأمَّنهم منه؟

قيل: إنما خوفهم بما ذكر؛ لأن المعنى الذي استوجب أُولَئِكَ الاستئصال والإهلاك به يحتمل أن يتحقق ذلك في هَؤُلَاءِ.

وقد يحتمل ألا يكون، فالتخويف صحيح لهَؤُلَاءِ بهم، وإنما يكون مثل هذا التخويف في أول الأمر، ثم إن اللَّه بفضله ورحمته عفا عنهم بفضل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ورحمته؛ كقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) .

ويحتمل أن يكون العفو لهم عن ذلك بالتأخير عنهم إلى وقت، وهو وقت قبض أرواحهم وخروجهم من الدنيا، وفي ذلك الوقت يعاقبون بأنواع العذاب، وينزل بهم ما نزل بأُولَئِكَ، لا أنهم عفوا عن ذلك أصلا.

ويحتمل أن يكون ينزل بهم ذلك في الآخرة، وذلك كله فضل منه ورحمة، واللَّه أعلم بالصواب. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 394 - 398} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت