فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423847 من 466147

ثم قوله تعالى: (الْمَتِينُ) قيل: المتين هو وصف ونعت لتلك القوة، فيجوز وصف تلك القوة بالمتانة، فأما اللَّه - سبحانه وتعالى - لا يوصف أنه متين، وهو كقوله تعالى: (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) ، وصف العرش بالمجيد، والعرش غيره؛ فعلى ذلك القوة التي جعل فيها ما ذكرنا غيره يجوز أن توصف بما ذكرنا من المتانة، وهي القوة التي لا يملكها الخلق، ولا يدركون ذلك اللطف الذي جعل في ذلك، واللَّه أعلم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) . أي: ذو البطش الشديد فيما أهلك الأمم الخالية، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ(59) . كأنهم استعجلوا نزول العذاب، فنزلت هذه الآية على أثر سؤال العذاب؛ كقوله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) ، وقوله تعالى: (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) ، فقال عند ذلك: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) ، أي: لهم نصيب من ذلك العذاب مثل نصيب أوائلهم من العذاب؛ فيكون على التمثيل، كما يقال: حذو النعل بالنعل، وحذو القذة بالقذة، ويقال: صاع بصاع، وكيل بكيل؛ أي: يكال عليه مثل ما كيل لغيره، ونحو ذلك من الأمثال التي تضرب؛ فعلى ذلك ما ذكرنا من الذنوب، واللَّه أعلم.

وكذلك ذكر عن الأصم قال: ذكر الذنوب، وهو الدلو العظيم الذي كانوا يقتسمون به المياه، وكان من عادة العرب: أنهم يجمعون فيرسلون دلاءهم في البئر، فكان كل واحد منهم يأخذ حظه ونصيبه من الماء، فيقول لأهل مكة: لا تستعجلوا؛ فإن لكم نصيبا من ذلك العذاب كما كان لأُولَئِكَ؛ كالدلاء التي تكون في البئر، فيأخذ كل واحد منهم نصيبه.

وكذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ وأَبُو عَوْسَجَةَ -: الذنوب - الحظ والنصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت