من أنواع اللبنات الأولية , وكل واحدة منها لها نقيضها , كما أن الجسيمات الأولية للمادة لها لكل جسيم نقيضه , وأن المادة ككل لها نقيض المادة , وإذا التقت النقائض فإن كل واحد منها يفني نظيره , لأنهما يتخليان عن طبيعتهما المادية , ويتحولان الي طاقة تعلن عن فناء المادة , ومن هنا كان الوجود والعدم , وكانت إمكانية الايجاد من العدم أي الخلق علي غير مثال سابق , وإمكانية الافناء إلي العدم , ولا يقدر علي ذلك أحد غير الإله الخالق سبحانه وتعالي , وكذلك الطاقة فإن لكل صورة من صورها ماهو ضدها , فالكهرباء فيها الموجب والسالب , والمغناطيسية فيها العادي والمقلوب المعكوس , حتي الضوء له زوجية واضحة لأنه يتحرك أحيانا علي هيئة أمواج , وأحيانا أخري علي هيئة جسيمات .
كذلك ثبت أن المادة والطاقة وجهان لعملة واحدة ولجوهر واحد يشير إلي وحدانية الخالق سبحانه وتعالي وخلق اللبنات الأولية للمادة علي هيئة أزواج , وتحويلها إلي طاقة علي هيئة زوجية أيضا , وإمكانية رد الطاقة إلي حالة مادية تأكيد علي حقيقة بدء الخلق من العدم وعلي إمكانية إفنائه إلي العدم .
ونحن نري الزوجية في كل صورة من صور الخلق: من أدق دقائقه إلي أكبر وحداته , حتي يبقي الخالق سبحانه وتعالي متفردا بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه , ونري كذلك وحدة البناء في الخلق تجسيدا لوحدانية الخالق سبحانه وتعالي .
فلكل جسيم في الذرة جسيم نقيض .. وهذه الجسيمات ونقائضها تكون المادة والمادة النقيضة , وفي النقائض توجد كل الصفات نقائض معكوسة أيضا من الشحنات الكهربية إلي المجالات المغناطيسية الي اتجاهات الدوران , وعلي ذلك فلا يمكن لمثل تلك النقائض أن تجتمع في مكان واحد وإلا أفني بعضها بعضا .
فسبحان الذي خلق الخلق في زوجية واضحة تشهد له بالألوهية والربوبية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه , وسبحانه إذ خلق المادة ونقائضها من الطاقة