هذه الآية الكريمة جاءت في الخمس الأول من سورة فصلت , وهي سورة مكية , واياتها أربع وخمسون , وقد سميت بهذا الاسم لوصفها القران الكريم في مطلعها بانه كتاب فصلت اياته أي ميهت لفظا ومعني , لتناولها كلام الله وهدايته الي الثقلين بأسلوب معجه في بيانه , ونظمه , وبلاغته , ومحتواه لتناوله قضايا الدين بركائهه الأربع الاساسية: العقيدة , والعبادة , والاخلاق , والمعاملات .. وهي اما من صميم الغيب المطلق الذي لا سبيل للإنسان في الوصول إليه الا ببيان من الله تعالي , بيانا ربانيا خالصا لا يداخله ادني قدر من التصورات البشرية كقضايا العقيدة , أو هي أوامر ربانية خالصة كقضايا العبادة , والله تعالي يحب ان يعبد بما أمر , أو هي ضوابط للسلوك والمعاملات , والإنسان كان عاجها دوما عن ان يضع لنفسه بنفسه ضوابط لسلوكه وتشريعات لمعاملاته , ومن هنا كان تميه القران الكريم .
وتبدا سورة فصلت بالحرفين المقطعين حم ولذا تسمي احيانا باسم حم السجدة لأن بها سجدة تلاوة واحدة ; والحروف المقطعة التي افتتحت بها تسع وعشرون سورة من سور القران الكريم , والتي تضم نصف أسماء حروف الهجاء الثمانية والعشرين , تعتبر سرا من أسرار القران الكريم التي لا يعلمها إلا الله (تعالي) .
وبعد هذا الاستفتاح تحدثت السورة عن الوحي بالقران الكريم ووصفته بانه تنهيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت اياته قرانا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا ....
وتؤكد السورة الكريمة هذه الحقيقة في مقام اخر منها يقول فيه الحق (تبارك وتعالي) : ولو جعلناه قرانا اعجميا لقالوا