ومن هنا كان الاستنتاج الصحيح بأن كل مرتفع أرضي فوق مستوي سطح البحر له امتدادات في داخل الغلاف الصخري للأرض يتناسب مع ارتفاعه , وأن كل جبل من الجبال له جذور عميقة من مكوناته الخفيفة تخترق الغلاف الصخري للأرض لتطفو في نطاق الضعف الأراضي حيث تحكمها قوانين الطفو المعروفة كما تحكم أي جسم طاف في مياه البحار والمحيطات من مثل جبال الجليد والسفن .
وهذه الامتدادات الداخلية للجبال تتراوح من 10 الي 15 ضعف الارتفاع فوق مستوي سطح البحر وذلك بناءا علي كثافة صخورها , وكثافة الوسط الغائرة فيه , ومنسوب إرتفاعها , وكلما برت عوامل التحات والتجوية والتعرية من قمم الجبال فإنها ترتفع إلي أعلي للمحافظة علي ظاهرة الاتزان الأرضي , وتظل عملية الارتفاع إلي أعلي مستمرة حتي تخرج جذور الجبل من نطاق الضعف الأرضي بالكامل , وهنا يتوقف الجبل عن الارتفاع , وتظل عمليات التجوية والتحات والتعرية مستمرة حتي تكشف تلك الجذور , وبها من خيرات الله في الأرض ما لا يمكن أن يتكون إلا تحت مثل تلك الظروف العالية من الضغط والحرارة والتي لاتتوفر إلا في جذور الجبال .
ثالثا: بدايات تكون تضاريس سطح الأرض
تشير الدراسات الحديثة للأرض إلي أن هذا الكوكب بدأ علي هيئة كومة من الرماد الذي ليس فيه شيء أثقل من السيليكون , ثم رجم بوابل من النيازك الحديدية التي تحركت الي قلبه بحكم كثافتها العالية فانصهرت وساعدت علي صهر كومة الرماد تلك , وعلي تمايزها الي سبع أرضين: لب صلب داخلي اغلبه الحديد والنيكل , يلية الي الخارج لب سائل يغلب علي تركيبه أيضا الحديد والنيكل , ثم أربعة أو شحة متمايزة تقل كثافتها كما تتناقص نسبة الحديد فيها باستمرار من الداخل الي الخارج , ثم الغلاف الصخري للأرض .
ومع تبرد قشرة الأرض وتيبسها , ومع بدء الأنشطة البركانية العنيفة فيها تصاعدت الغازات والأبخرة التي كونت غلافيها الغازي والمائي , كما