لأن هاتين القضيتين كانتا من أصعب القضايا التي خاض فيها الجاحدون والمتشككون بغير علم ولا هدي عبر التاريخ , ولايزالون يستخدمون هذا الجحود والإنكار في معارضة قضية الإيمان بالله الخالق الباريء المصور , ويرد عليهم القرآن الكريم بقول الحق (تبارك وتعالي)
أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون (النحل:17) .
وقوله (تعالي) في السورة نفسها:
والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (النحل:20) .
وقوله (سبحانه وتعالي) :
واتخذوا من دونه آلهة لا يخقون شيئا وهم يخلقون (الفرقان:3)
وقوله (تبارك وتعالي) :
أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون , أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون (الطور:35 و36) .
وقوله (عز من قائل) :
قل هل من شركائكم من يبدأ الخق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأني تؤفكون (يونس:34) .
وقوله (تعالي)
أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك علي الله يسير , قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله علي كل شيء قدير (العنكبوت:19 - 20) .
موقف الحضارة الإسلامية من قضية الخلق
بعد بعثة المصطفي (صلي الله عليه وسلم) انطلق المسلمون من الإيمان بحقيقة الخلق , وحتمية البعث , ليقيموا (علي أساس من تلك العقيدة الربانية الخالصة) أعظم حضارة في التاريخ , لأنها كانت الحضارة الوحيدة التي جمعت بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة , واستمرت لأكثر من عشرة قرون كاملة , تدعو الي عبادة الله (تعالي) بما أمر (علي التوحيد الخالص لذاته العلية , والتنزيه الكامل لأسمائه وصفاته عن الشبيه والشريك والمنازع) , والي حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض , وإقامة عدل الله فيها , علي أساس من شرعه المنزل علي خاتم أنبيائه ورسله , والذي تعهد (سبحانه وتعالي) بحفظه بنفس اللغة التي أنزل بها (