كلمة كلمة وحرفا حرفا) فحفظ حتي لا يكون للناس علي الله حجة بعد نزول هذا الوحي الخاتم , وتعهد الله (تعالي) بحفظه من الضياع أو التحريف .
وبهذا الجمع المتزن بين وحي السماء والاجتهاد في كسب المعارف النافعة , حملت حضارة الإسلام مشاعل المعرفة في كل مناشط الحياة الدينية والعمرانية , وأقامت قاعدة صلبة للدين والعلم والتقنية , وآمنت بوحدة المعرفة , وبأن الحكمة هي ضالة المؤمن , أني وجدها فهو أولي الناس بها , فجمعت المعارف من مختلف مصادرها مهما تباعدت أماكنها , واختلفت الحضارات التي انبثقت عنها , ومعتقدات أصحابها , ولكنها لم تقبل تلك المعارف قبول التسليم , فقامت بغربلة تراث الإنسانية المتاح لها , بمعيار الإسلام العظيم القائم علي أساس من التوحيد الخالص لله , وذلك لتطهير هذا التراث من أدران الشرك والكفر والجحود بالله , وأضافت إليه إضافات أصيلة عديدة في كل المجالات , مما مثل القاعدة التي انطلقت منها النهضة العلمية والتقنية المعاصرة , كما يعترف بذلك عدد غير قليل من العلماء المعاصرين غربيين وشرقيين .
ولم يحل الإيمان بالغيب دون التقدم العلمي والتقني في الحضارة الإسلامية , بل حض عليه الإسلام حضا , واعتبره نمطا من أنماط عبادة الله (تعالي) , والتفكر في خلقه , ووسيلة منهجية لاستقراء سنن الله في الكون , وتوظيفها في عمارة الأرض , وهي من واجبات الاستخلاف في الأرض , والوجه الثاني للعبادة التي يمثل وجهها الأول عبادة الله (تعالي) بما أمر , واتباع سنة خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) .
موقف الحضارة المادية المعاصرة من قضية الخلق
انطلقت الحضارة المادية المعاصرة في الأصل من بوتقة الحضارة الإسلامية , ولكن علي مغايرة من حضارة المسلمين , فإن الغرب بني حضارته علي أساس من المادية البحتة , فنبذ الدين , ووقف موقف المنكر لقضية الإيمان بالله ,