لكن هذا ليس بشيء؛ لأنه قد كان منهم السلام، والسلام أحد علامات الأمان لكن يكون خوفه بعدما عرف أنهم ملائكة؛ لما علم أن الملائكة - عليهم السلام - لا ينزلون إلا لأمر عظيم لإهلاك قوم أو لتعذيب أمة، كقوله تعالى: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ) ، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ) ، هذا يحتمل، واللَّه أعلم.
ثم قوله: (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) . جائز أن يكون هذا إخبارًا من اللَّه تعالى أنهم قوم منكرون؛ أي: غير معروفين عندنا، لم نعرفهم، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26) .
قيل: راغ: مال.
لكن قوله: (فَرَاغَ) . أي: مال إلى أهله على خفاء من أضيافه وسر منهم؛ ولذلك سمي الطريق المختفي: رائغًا، وهو من روغان الثعلب.
وقيل: زائغًا بالزاي.
وقيل: راغ، أي: رجع.
وذكر مُحَمَّد في بعض كتبه:"في زائغة مستطيلة"، وقيل: رائغة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) ، وقال في موضع آخر (جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) ، والحنيذ: هو المشوي.
وقيل: هو الذي يشوى في الأرض بغير تنور، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحنيذ: الذي أنضج بالحجارة.
وقيل الحنيذ: هو الصغير الذي كان غذاؤه اللبن لا غير، واللَّه أعلم.