وما ذكر أهل التأويل في قصة إبراهيم - عليه السلام -"أنه لما قرب إليهم العجل قالوا: لا نأكله إلا بثمن، قال: قللوه وأدوا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: تسمون اللَّه - تعالى جل وعلا - إذا أكلتم، وتحمدونه إذا تركتم، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: لهذا اتخذك اللَّه خليلا"، وغير ذلك من الكلام فنحن لا نذكر إلا قدر ما ذكره في الكتاب؛ مخافة أن ندخل الزيادة والنقصان عما في كتبهم ويجد أهل الإلحاد في ذلك مقالا، وهذه الأنباء إنما ذكرت حجة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في إثبات الرسالة، فإذا قيل في ذلك ما يخاف أن يكون في ذلك زيادة أو نقصان عما في كتبهم، كان الإمساك والكف عنه أولى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ...(28) لما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا لَا تَخَفْ) لا لذلك أرسلنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) . يحتمل قوله: (عَلِيمٍ) وجهين:
أحدهما: أي: بشروه بغلام يصير عليما إذا كبر.
والثاني: بشروه بغلام يولد عليما، يؤتيه اللَّه تعالى علما في بطن أمه، وإذا ولد في صغره، ولله أن يؤتي العلم من يشاء في حال الصغر والكبر؛ ألا ترى أنه قال - عَزَّ وَجَلَّ - في عيسى - عليه السلام -: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) ، فعلى ذلك يحتمل هذا واللَّه أعلم.