فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423431 من 466147

قد ذكرنا فيما تقدم في غير موضع: أن حرف الاستفهام من اللَّه تعالى على الإيجاب والإلزام.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هَلْ أَتَاكَ) ، يخرج على وجهين:

أحدهما: أي: قد آتاك حديث ضيف إبراهيم، فحاج به أُولَئِكَ، وخاصمهم.

والثاني: لم يأتك بعد، ولكن سيأتيك حديث ضيف إبراهيم، فإذا أتاك به فحاج على أُولَئِكَ الكفرة به، واللَّه أعلم.

ثم قوله: (حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) دل على أن اسم الضيف يقع على من يطعم ويتناول، وعلى من لا يطعم ولا يتناول؛ لأنه سمى الملائكة: ضيف إبراهيم، وإن لم يطعموا، ولم يكن غذاؤهم الطعام.

وفيه أن الضيف اسم يقع على العدد والجماعة.

وقوله: (الْمُكْرَمِينَ) سماهم: مكرمين؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - كان يخدمهم ويقوم بين أيديهم؛ وذلك هو الإكرام الذي صاروا به مكرمين.

ويحتمل أن سماهم: مكرمين؛ لأنهم كانوا أهل كرم وشرف عند اللَّه تعالى، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ(25) .

وقال في آية أخرى (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) .

ذكر هاهنا سلام الملائكة - عليهم السلام - ولم يذكر سلام إبراهيم صلوات اللَّه عليه إنما ذكر وجله منهم، وذكر في الأول سلام الملائكة عليهم السلام وسلام إبراهيم - عليه السلام - وذكر أنهم قوم منكرون، وقال في آية أخرى: (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما أوجس منهم الخيفة؛ لما خشي أن يكونوا سراقا لأنه كان بين إبراهيم - عليه السلام - وبين الذي انتابوا منه بصرف بعيد ما يحتاج المنتاب إلى طعام، فإذا امتنعوا عنه خاف أن يكونوا سراقا؛ إذ لا يمتنع عن التناول إلا السراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت