قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} وقال في سورة يونس: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} .
للسائل أن يسأل عن اختلاف ما اختلف من الآيتين، وزيادة ألفاظ في سورة الجاثية على ما في سورة يونس عليه السّلام وإبدال ألفاظ مكان ألفاظ.
الجواب أن يقال: إن سورة الجاثية لم يذكر فيها من قصة بني إسرائيل غير هاتين الآيتين، والتي في سورة يونس عليه السّلام إنما هي بعد سبع عشرة آية قصرت على ذكر موسى عليه السّلام وما دار بينه وبين فرعون، من حيث قال: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهَارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ} إلى الآية التي ذكر فيها غرق فرعون المختومة بقوله: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} وكانت هذه السبع عشرة آية قد اختصر فيها جميع ما بسط في الآيات الكثيرة من سورة طه عليه الصلاة والسلام ومن سورة الشعراء،