فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405417 من 466147

80 -والخلاصة: بل هم تحيلوا في رد الحق بالباطل بوجوه من الحيل والمكر، فكادهم الله تعالى، ورد عليهم سوء كيدهم بتخليدهم في النار، معذبين فيها أبدًا {أَمْ يَحْسَبُونَ} ؛ أي: بل أيحسب كفار مكة ويظنون {أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} ؛ أي: ما يسرون به في أنفسهم من حديث النفس، أو ما يتحدثون به سرًا في مكان خال من كيد النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهم كانوا مجاهرين بتكذيب الحق {وَنَجْوَاهُمْ} ؛ أي: ما يتناجون ويتحدثون به فيما بينهم بطريق التناجي، والتشاور في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - {بَلَى} نحن نسمعهما، ونطلع عليهما {وَرُسُلُنَا} الذين يحفظون عليهم أعمالهم، ويلازمونهم أينما كانوا {لَدَيْهِمْ} ؛ أي: عندهم {يَكْتُبُونَ} ؛ أي: يكتبونهما، أو يكتبون كل ما صدر منهم من الأفعال والأقوال، التي من جملتها ما ذكر من سرهم ونجواهم، ثم تعرض عليهم يوم القيامة، فإذا كان خفاياهم غير خفية علي الملائكة، فكيف على عالم السر والنجوى، ولقد أجاد من قال:

إِنِّيْ لَمُسْتَتِرٌ مِنْ عَيْنِ جِيْرَانِيْ ... وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارِيْ وَإِعْلاَنِيْ

والجملة معطوفة على ما يترجم عنه بلى، وفي"التأويلات النجمية": خوفهم بسماعه أحوالهم، وكتابة الملك عليهم أعمالهم لغفلتهم عن الله تعالى، ولو كان لهم خبر عن الله لما خوفهم بغير الله، ومن علم أن أعماله تكتب عليه، ويطالب بمقتضاها، قل إلمامه بما يخاف أن يسأل عنه. قال يحيى بن معاذ: من ستر من الناس ذنوبه، وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية، فقد جعله أهون الناظرين إليه، وهو من أمارات النفاق، ولما قدم في أول السورة تبكيتهم والتعجب منهم في ادعائهم لله ولدًا من الملائكة، وهددهم بقوله: ستكتب شهادتهم ويسألون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت