81 -أمر الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أن يقول للكفار قولًا يلزمهم به الحجة، ويقطع ما يوردونه من الشبهة، فقال: {قُلْ} يا محمد للكفرة {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ} فرضًا، كما تقولون: الملائكة بنات الله {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} لذلك الولد، وأسبقكم إلى تعظيمه والانقياد له، وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بشؤونه تعالى، وبما يجوز عليه، وبما لا يجوز، وأولاهم بمراعاة حقوقه، ومن موجب تعظيم الوالد تعظيم ولده؛ أي: إن يثبت بحجة قطعية كون الولد للرحمن، كما تزعمون فأنا أولكم في التعظيم، وأسبقكم إلى الطاعة تعظيمًا لله تعالى، وانقيادًا لأن الداعي إلى طاعته وتعظيمه أول وأسبق في ذلك، وكون الولد له تعالى، مما هو مقطوع بعدم وقوعه، ولكن نزل منزلة ما لا جزم لوقوعه، واللاوقوعه على المساهلة، وإرخاء العنان لقصد التبكيت، والإسكان والإلزام، فجيء بكلمة إن المفيدة للشك، فلا يلزم من هذا الكلام صحة كينونة الولد، وعبادته، لأنها محال في نفسها يستلزم المحال، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض، وهو المبالغة في نفي الولد، والإطناب مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد، قال جعفر الصادق رحمه الله تعالى: وأول ما جرى به القلم لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال: فانا أول العابدين أحق بتوحيد الله، وذكر الله سبحانه.