فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35976 من 466147

وقوله: {اهبطوا} خطاب لآدم وحواء، وخوطبا بما يخاطب به الجمع؛ لأن الاثنين أقلّ الجمع عند البعض من أئمة العربية، وقيل إنه خطاب لهما، ولذريتهما؛ لأنهما لما كانا أصل هذا النوع الإنساني جعلا بمنزلته، ويدل على ذلك قوله {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} فإن هذه الجملة الواقعة حالاً مبيناً للهيئة الثابتة للمأمورين بالهبوط تفيد ذلك.

والعدوّ خلاف الصديق، وهو من عدا إذا ظلم، ويقال ذئب عدوان، أي يعدو على الناس، والعدوان: الظلم الصراح وقيل: إنه مأخوذ من المجاوزة، يقال عداه: إذا جاوزه، والمعنيان متقاربان، فإن من ظلم، فقد تجاوز.

وإنما أخبر عن قوله: {بَعْضُكُمْ} بقوله: {عَدُوٌّ} مع كونه مفرداً؛ لأن لفظ بعض، وإن كان معناه محتملاً للتعدد، فهو مفرد فروعي جانب اللفظ، وأخبر عنه بالمفرد، وقد يراعى المعنى، فيخبر عنه بالمتعدد.

وقد يجاب بأن {عَدُوٌّ} وإن كان مفرداً، فقد يقع موقع المتعدد كقوله تعالى: {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50] وقوله: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العدو} [المنافقون: 4] قال ابن فارس: العدوّ اسم جامع للواحد، والاثنين، والثلاثة.

والمراد بالمستقرّ موضع الاستقرار، ومنه:

{أصحاب الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} [الفرقان: 24] وقد يكون بمعنى الاستقرار، ومنه: {إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر} [القيامة: 12] فالآية محتملة للمعنيين، ومثلها قوله: {جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً} [غافر: 64] والمتاع: ما يستمتع به من المأكول، والمشروب، والملبوس، ونحوها.

واختلف المفسرون فِي قوله: {إلى حِينٍ} فقيل إلى الموت، وقيل إلى قيام الساعة.

وأصل معنى الحين فِي اللغة: الوقت البعيد، ومنه {هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مّنَ الدهر} [الإنسان: 1] والحين الساعة، ومنه: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب} [الزمر: 58] والقطعة من الدهر، ومنه: {فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ} [المؤمنون: 54] أي: حتى تفنى آجالهم، ويطلق على السنة، وقيل على ستة أشهر، ومنه {تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} [إبراهيم: 25] ويطلق على الصباح، والمساء، ومنه {حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] وقال الفراء: الحين حينان: حين لا يوقف على حده، ثم ذكر الحين الآخر، واختلافه بحسب اختلاف المقامات كما ذكرنا.

وقال ابن العربي: الحين المجهول لا يتعلق به حكم، والحين المعلوم سنة. انتهى انتهى {فتح القدير حـ 1 صـ 68 - 69}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت