قال ابن العربي: الحِين المجهول لا يتعلّق به حُكم، والحِين المعلوم هو الذي تتعلق به الأحكام ويرتبط به التكليف؛ وأكثر المعلوم سنة.
ومالك يرى فِي الأحكام والأيمان أعمّ الأسماء والأزمنة.
والشافعي يرى الأقل.
وأبو حنيفة توسط فقال: ستة أشهر.
ولا معنى لقوله؛ لأن المقدّرات عنده لا تثبت قياساً، وليس فيه نص عن صاحب الشريعة، وإنما المعوّل على المعنى بعد معرفة مقتضى اللفظ لغةً.
فمن نَذَر أن يصلّي حِيناً فيُحمل على ركعة عند الشافعي؛ لأنه أقل النافلة، قياساً على ركعة الوتر.
وقال مالك وأصحابه: أقل النافلة ركعتان؛ فيتقدّر الزمان بقدر الفعل.
وذكر ابن خُوَيْزِ مَنْداد فِي أحكامه: أن من حلف ألاّ يكلم فلاناً حِيناً أو لا يفعل كذا حيناً، أن الحين سنة.
قال: واتفقوا فِي الأحكام أن من حلف ألاّ يفعل كذا حيناً أو لا يكلّم فلاناً حيناً، أن الزيادة على سنة لم تدخل فِي يمينه.
قلت: هذا الاتفاق إنما هو فِي المذهب.
قال مالك رحمه الله: مَن حلف ألا يفعل شيئاً إلى حِينٍ أو زمان أو دهر، فذلك كلّه سنة.
وقال عنه ابن وهب: إنه شك فِي الدهر أن يكون سنة.
وحكى ابن المنذر عن يعقوب وابن الحسن: أن الدهر ستة أشهر.
وعن ابن عباس وأصحاب الرأي وعكرمة وسعيد بن جُبير وعامر الشَّعْبي وعَبِيدة فِي قوله تعالى: {تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25] أنه ستة أشهر.
وقال الأوزاعي وأبو عبيد: الحين ستة أشهر.
وليس عند الشافعي فِي الحين وقت معلوم، ولا للحين غاية؛ قد يكون الحين عنده مدّة الدنيا.
وقال: لا نُحَنثه أبداً، والوَرَع أن يقضيه قبل انقضاء يوم.
وقال أبو ثَور وغيره: الحين والزمان على ما تحتمله اللغة، يقال: قد جئت من حين، ولعلّه لم يجئ من نصف يوم.
قال الكِيَا الطبري الشافعي: وبالجملة، الحين له مصارف، ولم ير الشافعيّ تعيين محمل من هذه المحامل؛ لأنه مجمل لم يوضع فِي اللغة لمعنىً معيّن.
وقال بعض العلماء فِي قوله تعالى:"إلى حِينٍ"فائدة بشارة إلى آدم عليه السلام ليعلم أنه غير باق فيها ومنتقل إلى الجنة التي وعد بالرجوع إليها؛ وهي لغير آدم دالة على المعاد فحسب؛ والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 311 - 323}