فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35902 من 466147

وثانيها: أن بتقدير إقدامه على الفسق وجب أن لا يكون مقبول الشهادة لقوله تعالى: {إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ} [الحجرات: 6] لكنه مقبول الشهادة ، وإلا كان أقل حالاً من عدول الأمة ، وكيف لا نقول ذلك وأنه لا معنى للنبوة والرسالة إلا أنه يشهد على الله تعالى بأنه شرع هذا الحكم وذاك ، وأيضاً فهو يوم القيامة شاهد على الكل لقوله: {لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

وثالثها: أن بتقدير إقدامه على الكبيرة يجب زجره عنها ، فلم يكن إيذاؤه محرماً لكنه محرم لقوله تعالى: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِى الدنيا والآخرة} [الأحزاب: 57] .

ورابعها: أن محمداً صلى الله عليه وسلم لو أتى بالمعصية لوجب علينا الاقتداء به فيها لقوله تعالى: {فاتبعونى} [آل عمران: 31] فيفضي إلى الجمع بين الحرمة والوجوب وهو محال ، وإذا ثبت ذلك حق محمد صلى الله عليه وسلم ثبت أيضاً فِي سائر الأنبياء ، ضرورة أنه لا قائل بالفرق.

وخامسها: أنا نعلم ببديهة العقل أنه لا شيء أقبح من نبي رفع الله درجته وائتمنه على وحيه وجعله خليفة فِي عباده وبلاده يسمع ربه يناديه: لا تفعل كذا فيقدم عليه ترجيحاً للذته غير ملتفت إلى نهي ربه ولا منزجر بوعيده.

هذا معلوم القبح بالضرورة.

وسادسها: أنه لو صدرت المعصية من الأنبياء لكانوا مستحقين للعذاب لقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا} [الجن: 23] ولا استحقوا اللعن لقوله: {أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [هود: 18] وأجمعت الأمة على أن أحداً من الأنبياء لم يكن مستحقاً للعن ولا للعذاب فثبت أنه ما صدرت المعصية عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت