فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33907 من 466147

فصل

قال الفخر:

هذه الآية دالة على أمور:

الأول: أنها دالة على أنه لا يقدر على الإحياء والإماتة إلا الله تعالى فيبطل به قول أهل الطبائع من أن المؤثر فِي الحياة والموت كذا وكذا من الأفلاك والكواكب والأركان والمزاجات كما حكى عن قوم فِي قوله: {إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر} [الجاثية: 24]

الثاني: أنها تدل على صحة الحشر والنشر مع التنبيه على الدليل العقلي الدال عليه، لأنه تعالى بين أنه أحيا هذه الأشياء بعد موتها فِي المرة الأولى فوجب أن يصح ذلك فِي المرة الثانية،

الثالث: أنها تدل على التكليف والترغيب والترهيب.

الرابع: أنها دالة على الجبر والقدر كما تقدم بيانه، الخامس: أنها دالة على وجوب الزهد فِي الدنيا لأنه قال: {فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} فبين أنه لا بدّ من الموت ثم بين أنه لا يترك على هذا الموت.

بل لا بدّ من الرجوع إليه أما أنه لا بدّ من الموت، فقد بين سبحانه وتعالى أنه بعد ما كان نطفة فإن الله أحياه وصوره أحسن صورة وجعله بشراً سوياً وأكمل عقله وصيره بصيراً بأنواع المنافع والمضار وملكه الأموال والأولاد والدور والقصور، ثم إنه تعالى يزيل كل ذلك عنه بأن يميته ويصيره بحيث لا يملك شيئاً ولا يبقى منه فِي الدنيا خبر ولا أثر ويبقى مدة طويلة فِي اللحود كما قال تعالى: {وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ} [المؤمنون: 100] ينادى فلا يجيب ويستنطق فلا يتكلم ثم لا يزوره الأقربون، بل ينساه الأهل والبنون.

كما قال يحيى بن معاذ الرازي:

يمر أقاربي بحذاء قبري .. كأن أقاربي لم يعرفوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت