وسابعها: أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فلو لم يطيعوه لدخلوا تحت قوله: {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكتاب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .
وقال: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أنهاكم عَنْهُ} [هود: 88] ، فما لا يلق بواحد من وعاظ الأمة كيف يجوز أن ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام.
وثامنها: قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الخيرات} [الأنبياء: 90] ، ولفظ الخيرات للعموم فيتناول الكل ويدخل فيه فعل ما ينبغي وترك ما لا ينبغي ، فثبت أن الأنبياء كانوا فاعلين لكل ما ينبغي فعله وتاركين كل ما ينبغي تركه ، وذلك ينافي صدور الذنب عنهم.
وتاسعها: قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الأخيار} [ص: 47] ، وهذا يتناول جميع الأفعال والتروك بدليل جواز الاستثناء فيقال: فلاناً من المصطفين الأخيار إلا فِي الفعلة الفلانية والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحته ، فثبت أنهم كانوا أخياراً فِي كل الأمور ، وذلك ينافي صدور الذنب عنهم.
وقال: {الله يَصْطَفِى مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس} [الحج: 75] ، {إِنَّ الله اصطفى آدَمَ وَنُوحًا وَءالَ إبراهيم وَءالَ عمران عَلَى العالمين} [آل عمران: 33] .
وقال فِي إبراهيم: {وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا} [البقرة: 130] .
وقال فِي موسى: {إِنْى اصطفيتك عَلَى الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] .
وقال: {واذكر عِبَادَنَا إبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الأيدى والأبصار إِنَّا أخلصناهم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الاخيار} [ص: 45 47] .
فكل هذه الآيات دالة على كونهم موصوفين بالأصطفاء والخيرية ، وذلك ينافي صدور الذنب عنهم.