القول الرابع: أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو والخطأ ولكنهم مأخوذون بما يقع منهم على هذه الجهة وإن كان ذلك موضوعاً عن أمتهم وذلك لأن معرفتهم أقوى ودلائلهم أكثر ، وأنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم.
القول الخامس: أنه لا يقع منهم الذنب لا الكبيرة ولا الصغيرة لا على سبيل القصد ولا على سبيل السهو ولا على سبيل التأويل والخطأ ، وهو مذهب الرافضة ، واختلف الناس فِي وقت العصمة على ثلاثة أقوال: أحدها: قول من ذهب إلى أنهم معصومون من وقت مولدهم وهو قول الرافضة ، وثانيها: قول من ذهب إلى أن وقت عصمتهم وقت بلوغهم ولم يجوزوا منهم ارتكاب الكفر والكبيرة قبل النبوة ، وهو قول كثير من المعتزلة ، وثالثها: قول من ذهب إلى أن ذلك لا يجوز وقت النبوة ، أما قبل النبوة فجائز ، وهو قول أكثر أصحابنا وقول أبي الهذيل وأبي علي من المعتزلة والمختار عندنا أنه لم يصدر عنهم الذنب حال النبوة ألبتة لا الكبيرة ولا الصغيرة ، ويدل عليه وجوه: أحدها: لو صدر الذنب عنهم لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة وذلك غير جائز ، بيان الملازمة أن درجة الأنبياء كانت فِي غاية الجلال والشرف ، وكل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه أفحش ألا ترى إلى قوله تعالى: {يا نساء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة مُّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] والمحصن يرجم وغيره يحد ، وحد العبد نصف حد الحر ، وأما أنه لا يجوز أن يكون النبي أقل حالاً من الأمة فذاك بالإجماع.