فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35884 من 466147

وقرئ (شعفها) بالعين المهملة. وهذه القراءة (( من قولك: شعف بها: كأنه ذهب بها كل مذهب ) ). واصل الشعف (( من شعف البعير إذا هنأه فاحرقه بالقطران ) )؛ فيكون معنى القراءة بالعين (( وصل حبه إلى قلبها فكاد يحرقه لحدته ) ). وذكر فرق بين (الشغف) و (الشعف) إذ جعل الأول مخصوصا بالحب، على حين خص بالثاني البغض، أو الجنون. ولا نعدم تقاربا بين الدلالتين، لا سيما إذا خص الشعف بالجنون؛ ذلك أن الجنون بسبب من الحب كثير.

وبعد، فإن في (شغفها) احتواء دلالي، أو مهادنة دلالية بين ضدين (الحب / البغض) وهذه المهادنة من قبيل الدلالة الإيحائية والتكثيف الدلالي الذي تمكن في هذه اللفظة فاخضعها دالا على ضدين، فإن امرأة العزيز لما اشتهت يوسف وأحبته وراودته عن نفسه فامتنع (استعصم) تحول حبها بغضا ونقمة

عليه، والسياق الاجتماعي يؤشر ذلك، فيقول تعالى على لسان المرأة: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} .

ويبدو أن من قرأ بالعين وضع يده على الشعاع الدلالي الأخير من الأشعة الدلالية التي تبعثها هذه اللفظة، وهي تشع من (شغفها) بالغين. وهذه المهادنة الدلالية هي ـ على ما يبدو ـ ما يمكن أن يوجه به الاختيار القرآني لهذا الدليل في سياق هذه القصة، فهو وحده الدليل الناهض بالإشارة إلى العلاقة بين يوسف وامرأة العزيز، (العلاقة) غير الصحيحة؛ ذلك أنه يحمل الدلالة على اللهفة الجنسية غير المشروعة، ولا يخفى تعلق هذه الدلالة الإشارية بفعل المراودة الذي كان المهيمن الدلالي على أجواء (العلاقة) بين اثنين نبي يستعصم من الخطيئة، وامرأة لا ترى إلاَّ الخطيئة سبيلا تطفئ به شعفها.

(هَيْتَ)

ذُكر أن (( الهيأة للمتهيئ في ملبسه ونحوه. يقال هاء فلان يهاء هيأة، وتقول: هيت لك، أي تهيأت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت