المراودة: من الإرادة (( راودته أي أردته ان يفعل كذا، ويقول راود فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل منهما من صاحبه الوطء والجماع ) ).
ومنه قوله تعالى في قصة يوسف حكاية عن امرأة العزيز على لسان النسوة: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} . وفي المراودة إرادة جامحة وقوية على فعل هذا الفعل الذي تطلبه المرأة من يوسف، فهي تنازعه إرادة لا يريدها، فتعتمد لأجل ذلك المخادعة والاحتيال والتلطف فتكون مما يقارب الدلالة عليها هذا اللفظ، فضلا عن التلطف، هذا
من جهة المرأة، أما من جهته هو فإن (تراود) يدل التزاما على الممانعة الأقوى التي عليها يوسف، ومن ثم يشحذ هذا اللفظ دلالات منها المحاولة والمراوغة، والاحتيال عليه، وكأنها تدور عليه إبان طلبها هذا، وغير بعيد عن هذه الدلالة انها غلقت الأبواب وتهيأت له.
وتبقى إشارة (تراود) إلى أنها أرادت أن تصرفه عن الحق والإيمان والعهد الذي أخذه على نفسه، فهي تحاول ان تصرفه عن رأيه )) الحق في عدم جواز هذا الفعل، فيكون (تراود) دالا على نشاط مبذول من المرأة، نشاط (فكري) وسلوك شهواني نفسي مصحوب بالإغراء والتهتك والتغنج، فضلا عن الكلام والحث المتواصل على مثل هذا الفعل، ويبقى إيحاء فعل المراودة بالأمل.
(شغفها)
الشِّغاف: حجاب القلب وضفافه.
وذكره القرآن الكريم مرة واحدة في آية المراودة التي كان الكلام عليها في الموضع السابق، يقول تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} . ومعنى ذلك أن حبه (( قد خرق شغاف قلبها ) )ووصل غلافه وباطنه مع لذة يجدها المشغوف.