واختار القرآن الكريم (الصاحبة) للتعبير عن الزوج في سياق القيامة واليوم الآخر وذلك في قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} . ولا يخفى أن وراء اختيار الصاحبة في هذا الظرف سر دلالي، قد يتمثل بوحيها بفيض من العلاقة والشد الروحي والجنس الطافح، وربما إشارتها إلى العلاقة السرية مما يؤدي إلى شدة التعلق وتوقع عدم التخلي ولكن ـ على الرغم من ذلك ـ يحدث هجر وتخل؛ لأن ما هم فيه اشد وأقوى.
(الأيامى)
الأيِّم: المرأة التي لم تتبعل، والرجل الذي لم يتزوج، أو من مات زوجها، أو تطلقت.
ومنه في القرآن الكريم مرة واحدة، للرجل والمرأة، وذلك قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} . ويستفاد من هذا اللفظ نظرته الدلالية إلى أشياء متعددة، أولها احتواؤه الدلالة على من لازوج له من الجنسين، وثانيهما احتماله الدلالة على من لم يتزوج، أو تزوج ومات زوجه من الجنسين أيضا وعلى هذا المعنى قول الشاعر:
أفاطمُ اني هالك فتأيَّمي ... ولا تجزعي كل النساء تَئِيم ُ.
وثالثها أنَّ (الأيامى) يوحي بمن تطاول بهم العمر ممن لم يتزوجوا أو مات أزواجهم. يشير لفظه أيضا إلى الفقر والضعف، وعدم المقدرة على التدبير وادارة الأمر، وربما يشير إلى تدني الشكل و (قبحه) . أما إشارته إلى انقطاع هذا الرجل أو هذه المرأة وعدم توافر المعيل المباشر له، وكأنه يعيش منفردا لا أهل من خاصته معه فإنها تفرض نفسها على التحليل الدلالي؛ ذلك أن السياق النفسي الحاف سياق وحدة ومسكنة ولا يخفى ـ بعد ذلك ـ إيحاء (الأيامى) باليتم والانفراد و (الضياع) والقرابة.
ـ الزوج / الذكر
(بعل)