تلمس العناية والهداية الإلهية في كل المخلوقات والكائنات ليس فقط في عالم الإنسان بل في كل شيء من خلق الله تعالى كما قال تعال:] قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [[9] ومن هداية الله تعالى هدايته سبحانه وتعالى للحمام، ولعل أحسن من تكلم عن هذه الهداية الإمام ابن القيم عليه رحمة الله تعالى في كتابه شفاء العليل [10] حيث يقول"والحمام يشاكل الناس في أكثر طباعه ومذاهبه فإن من إناثه أنثى لا تريد إلا زوجها وفيه أخرى لا ترد يد لامس وأخرى لا تنال إلا بعد الطلب الحثيث وأخرى تركب من أول وهلة وأول طلب وأخرى لها ذكر معروف بها وهي تمكن ذكرا آخر منها وإذا غاب زوجها لم تمتنع ممن ركبها وأخرى تمكن من يغنيها عن زوجها وهو يراهما ويشاهدهما ولا تبالي بحضوره وأخرى تمعط الذكر وتدعوه إلى نفسها وأنثى تركب أنثى وتساحقهما وذكر يركب ذكراً ويعسفه وكل حالة توجد في الناس ذكورهم وإناثهم توجد في الحمام وفيها من لا تبيض وإن باضت أفسدت البيضة كالمرأة التي لا تريد الولد كيلا يشغلها عن شأنها وفي إناث الحمام من إذا عرض لها ذكر أي ذكر كان أسرعت هاربة ولا تواتي غير زوجها البتة بمنزلة المرأة الحرة ومنها ما يأخذ أنثى يتمتع بها ثم ينتقل عنها إلى غيرها وكذلك الأنثى توافق ذكرا آخر عن زوجها وتنتقل عنه وإن كانوا جميعا في برج واحد ومنها ما يتصالح على الأنثى منها ذكران أو أكثر فتعايرهم كلهم حتى إذا غلب واحد منهم لرفيقه وقهره مالت إليه وأعرضت عن المغلوب وفي الحديث أن النبي eرأى حمامة تتبع حمامة فقال"شيطان يتبع شيطانة"ومنها ما يزق [11] فراخه خاصة ومنها ما فيه شفقة ورحمة بالغة يزق فراخه وغيرها ومن عجيب هداها أنها إذا حملت الرسائل سلكت الطرق البعيدة عن القرى ومواضع الناس لئلا يعرض لها من يصيدها ولا يرد مياههم بل يرد المياه التي لا يردها الناس"أهـ