ليس الإنسان وحده الذي يعيش في بيت يسكنه كما قال تعالى (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) [16] بل كذلك الحيوانات والطيور وغيرها من الكائنات المختلفة والمخلوقات وقد أكد هذه الحقيقة عالم الحيوان ب. ألتوم حيث يرفض الفكرة القائلة بأن الطائر يستطيع الذهاب حيث يشاء."ولقد ثبت أن الطيور تتقاسم المسكن فيما بينها وأن لكل منها حماه الخاص الواضح المعالم والحدود والذي يقوم بحراسته والدفاع عنه ومنع أبناء جنسه من اختراقه أو الدخول إليه.إن امتلاك الحمى أمر شائع ومعروف لدى جميع الأنواع الحيوانية وفي كل مراحل تطورها فما هي الأمور التي يوفرها امتلاك الحمى؟."
يحتل كل عنصر من عناصر الحيوانات مساحة كافية توفر له ما يحتاجه للبقاء والتناسل ولهذا السبب نلاحظ أن مساحة الحمى مرتبطة إلى حد كبير بحجم الحيوان ونوعية غذائه.
وغالبا ما يشكل الحمى المكان الذي يلتقي فيه الذكر بالأنثى وهذا ما نلاحظه بشكل خاص لدى الطيور المهاجرة مثل اللقلق لدى عودتها إلى المناطق الاستوائية تبادر إلى البحث عن عشها القديم إنها أكثر إخلاصا للمكان منها إلى شريكها منزل واضح المعالم يؤمن للزوجين مكانا حميما يلتقيان فيه أثناء وقت السفاد وخلال عملية تربية الصغار" [17] "
أقول هذا الحمى الذي نجده من أساسيات الحياة الحيوانية كما رأينا فهو كذلك يعتبر للإنسان فمن المحال أن تجد إنسانا بلا حمى وإلى هذا أشار تعالى بقوله سبحانه: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين) [18]
الجنس لدى الحيوانات:
من سنن الله تعالى في المخلوقات والكائنات سنة التكاثر والتزاوج قال تعالى (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [19] .