الجند هو مما يستعان به في القتال، أو مادته، وإبليس قال لربه. (لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ إِلَّا عبَادَكَ مِنْهُمُ الْمخْلَصينَ) ، وجنود إبليس أشخاص من الإنس، قَد أشربوا فَى أنفسهم شره، فَكانوا له جندا، ويصح أن يكون من جنوده المطامع والأهواء والشهوات والأوهام، فكل هؤلاء يكبكبون في النار، وقد أكد سبحانه وتعالى ذلك تأكيدا لفظيا بقوله تعالى: (أَجْمَعونَ) فالنار لَا يتخلف عنها عاص ولا تذره.
(قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ(96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99)
كان الاختصام بين المعبود الباطل والعابد في جهنم، وكأنما وهب الحجارة أن تتكلم وتبين، أو هو بيان للحال التي كانوا عليها وقد تكشفت الأمور، وزال زيغ الباطل، والضمير يعود إلى الكافرين الذين أزلهم الشيطان، وقوله تعالى: (وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ) جملة حالية، أي قال المشركون، وهم يختصمون مع ما عبدوهم،
(إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(97)
(إِنْ) هنا هي المخففة من إنَّ الثقيلة واسمها ضمير الشأن، أي إنه الحال والشأن كنا لفي ضلال مبين، اللام للتوكيد، وقد أكدوا ضلالهم بها، وبأن الضلال استغرقهم كما يستغرق الظرف ما فيه، أي احتواهم، وصاروا يسارعون في أرجائه من ضلال إلى ضلال، وهو بين واضح يدركه العقلاء، ولكن ضاعت ألبابهم في وسط ذلك التيه من الضلال، وقد قرروا الحق الآن، فقال:
(إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(98)
(إِذْ) ، ظرف متعلق بـ (كُنَّا) ، وإذ ظرف دال على الماضي وذكر مع المضارع لتصوير حالهم في الماضي، والتسوية بين آلهتهم ورب العالمين. موضع استنكارهم في ذلك اليوم لأنهم أدركوا أن هذه حجارة لا تعبد، بل يرمى بها، وهذا رب العالمين الذي خلق العقلاء جميعا، وقام على ربوبيتهم، فهو الحي القيوم اللطيف الخبير، ثم أقروا بمن كانوا خاضعين لهم، قالوا:
(وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ(99)