وقال الزجاج: كلا رَدْعٌ وتنبيه ، أي: لا يقدرون على ذلك {فاذهبا بآياتنا} خاطب به موسى خاصة بأن يذهب مع أخيه إلى فرعون بآياتنا التسع {إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ} يعني: سامعين ، وقد بيّن ذلك في موضع آخر وهو قوله: {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى} [طه: 46] والاستماع سبب للسمع فيعبر به عنه.
قوله عز وجل: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} يعني: موسى وحده ، ويضاف الشيء إلى اثنين ، ويراد به الواحد.
وقال القتبي: الرسول يكون بمعنى الجمع ، كما يكون الضيف بمعنى الجمع.
{قَالَ إِنَّ هؤلاء ضَيْفِى فَلاَ تَفْضَحُونِ} [الحجر: 68] .
وقال أبو عبيدة: رسول بمعنى رسالة.
ويقال رسول: يعني: به رسولين كقوله: {فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بنى إسراءيل وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جئناك بِأايَةٍ مِّن رَّبِّكَ والسلام على مَنِ اتبع الهدى} [طه: 47] فقال: {إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل} يعني: قل لفرعون ذلك ، ولم يذكر إتيانه إلى فرعون ، لأن في الكلام دليلاً عليه.
وقد بيّن في موضع آخر حيث قال: {فَلَمَّا جَآءَهُم موسى بأاياتنا بينات قَالُواْ مَا هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بهذا فِي ءَابَآئِنَا الأولين} [القصص: 36] وقال مقاتل: {إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} وانقطع الكلام ، ثم انطلق موسى ، وكان هارون بمصر ، فانطلقا إلى فرعون قال مقاتل: فلم يأذن لهما سنة ثم أخبر البواب فرعون أن هاهنا إنساناً يذكر أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه.