والفاء في قوله: فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الوعد برعايتهما.
و «أن» في قوله أَنْ أَرْسِلْ مفسرة. لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول.
أي: اذهبا وأنتما متسلحان بآياتنا الدالة على صدقكما، فنحن معكم برعايتنا وقدرتنا.
فأتيا فرعون بدون خوف أو وجل منه قُولا
له بكل شجاعة وجراءةنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي: رب جميع العوالم التي من بينها عالم الجن. وعالم الملائكة.
وقد أرسلنا - سبحانه - إليك، لكي تطلق سراح بني إسرائيل من ظلمك وبغيك، وتتركهم يذهبون معنا إلى أرض الله الواسعة لكي يعبدوا الله - تعالى - وحده.
قال الآلوسي: «وإفراد الرسول في قوله نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
لأنه مصدر بحسب الأصل، وصف به كما يوصف بغيره من المصادر للمبالغة، كرجل عدل .. أو لوحدة المرسل أو
المرسل به - أي: لأنهما ذهبا برسالة واحدة وفي مهمة واحدة».
وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد قصت علينا، ما أمر الله - تعالى - به نبيه موسى - عليه السلام - وما زوده به - سبحانه - من إرشاد وتعليم، بعد أن التمس منه - سبحانه - العون والتأييد.
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما دار بين موسى وفرعون من محاورات فقال - تعالى -
[سورة الشعراء (26) : الآيات 18 إلى 33]
(قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ(18)
أي: قال فرعون لموسى بعد أن عرفه، وبعد أن طلب منه موسى أن يرسل معه بنو إسرائيل. قال له يا موسى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً أي: ألم يسبق لك أنك عشت في منزلنا، ورعيناك وأنت طفل صغير عند ما قالت أمرأتى لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ...
وَلَبِثْتَ فِينا أي: في كنفنا وتحت سقف بيتنا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ عددا.
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وهي قتلك لرجل من شيعتي وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ.
أي: وأنت من الجاحدين بعد ذلك لنعمتي التي أنعمتها عليك، في حال طفولتك، وفي حال صباك، وفي حال شبابك.