روي: أنه لبث فيهم ثماني عشرة سنة، وقيل: ثلاثين سنة، ثم خرج إلى مدين وأقام بها عشر سنين، ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله تعالى ثلاثين سنة، ثم بقي بعد الغرق خمسين سنة، فيكون عمر موسى مائة وعشرين سنة. قال الراغب: العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة قليلة أو كثيرة كما سيأتي.
وقرأ أبو عمرو في رواية: {من عمرك} بإسكان الميم.
19 -ثم قرر بقتل القبطي، فقال: {وَفَعَلْتَ} يا موسى {فَعْلَتَكَ} القبيحة {الَّتِي فَعَلْتَ} ببعض خواصي. والفعلة - بالفتح - المرة الواحدة. يعني: قتل القبطي الذي كان خباز فرعون، واسمه: فاتون.
وبعدما عدد نعمته عليه من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال .. نبهه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه. قال ابن الشيخ: تعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص، فإن تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم، وقوله:
{وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} حال من إحدى التاءين؛ أي: والحال أنك من المنكرين لنعمتي، والجاحدين لحق تربيتي، حيث عمدت إلى رجل من خواصي، والمعنى: فجازيتنا على أن ربيناك أن كفرت نعمتنا، وقتلت منا نفسًا.
وقرأ الجمهور: {فَعْلَتَكَ} - بفتح الفاء - إذ كانت وكزة واحدة، وقرأ الشعبي بكسر الفاء يريد الهيئة؛ لأن الوكزة نوع من القتل.
وخلاصة ما سلف: أنه عدد نعماءه عليه أولًا من تربيته وإبلاغه مبلغ الرجال، ثم بتوبيخه بما جرى على يديه من قتل خبازه، وهو من خواصه، وهو بهذا أيضًا يكون قد كفر نعمته وجحد فضله،