فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327414 من 466147

13 - {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي} معطوفان على {أَخَافُ} ؛ أي: يضيق صدري لتكذيبهم إياي، ولا ينطلق لساني بتأدية الرسالة، واللسان: الجارحة وقوّتها. قال تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) } يعني من قوة لساني، فإن العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت في قوّتها التي هي النطق بها كما في"المفردات"، والمراد هنا القوّة التي هي النطق.

وقرأ الجمهور: {وَيَضِيقُ} و {لا ينطلق} بالرفع فيهما عطفًا على {أَخَافُ} ، فالمعنى: أنه يفيد ثلاث علل: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، أو على الاستئناف، وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى وزيد بن علي وأبو حيوة وزائدة عن الأعمش ويعقوب بنصبهما عطفًا على {يُكَذِّبُونِ} ، فيكون التكذيب وما بعده يتعلق بالخوف، قال الفرّاء: كلا القراءتين له وجه، قال النحاس: الوجه الرفع؛ لأن النصب عطف على {يُكَذِّبُونِ} ، وهذا بعيد اهـ. وحكى أبو عمرو الداني عن الأعرج أنه قرأ بنصب {وَيَضِيقُ} ورفع {وَلَا يَنْطَلِقُ} ، وعدم انطلاق اللسان هو بما يحصل من الخوف وضيق الصدر؛ لأن اللسان إذ ذاك يتلجلج، ولا يكاد يبين عن مقصود الإنسان. وقال ابن عطية: وقد يكون عدم انطلاق اللسان بالقول لغموض المعاني التي تطلب لها ألفاظ محررة، فإذا كان هذا في وقت ضيق الصدر لم ينطلق اللسان.

ومعنى الآية: أي قال موسى: رب إني أخاف تكذيبهم إياي، فيضيق صدري تأثرًا منه، ولا ينطلق لساني بأداء الرسالة، بل يتلجلج بسبب ذلك كما يرى كثيرًا من ذوي اللسن والبلاغة إذا اشتدّ بهم الغمّ، وضاق منهم الصدر. تلجلجت ألسنتهم حتى لا تكاد تبين عن مقصدهم.

وفي هذا: تمهيد العذر في استدعاء عون له على الامتثال وإقامة الدعوة على أتم وجه، فإن ما ذكر ربما أوجب الإخلال بالدعوة، وعدم إلزام الحجة، ومن ثم قال: {فَأَرْسِلْ} جبريل {إِلَى} أخي {هَارُونَ} ليكون رسولًا مصاحبًا لي في دعوة فرعون وقومه، فإنه أفصح منى لسانًا، وكان هارون إذ ذاك بمصر، وموسى في المناجاة في الطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت