وهذه الآية كرّرها في ثمانية مواضع: أولها في قصة موسى، ثم إبراهيم، ثم نوح، ثم هود، ثم صالح، ثم لوط، ثم شعيب، ثم في ذكر نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وإن لم يذكر صريحًا إشارة إلى أنه منتقم من أعدائه، ورحيم بأوليائه في كل زمان، وفي كل أمة من الأمم السالفة واللاحقة.
قصص موسى عليه السلام
10 -وجملة قوله: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى ...} إلخ مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها من الإعراض والتكذيب والاستهزاء، والعامل في الظرف محذوف تقديره: واذكر يا محمد لقومك قصة وقت ندائه تعالى وكلامه موسى؛ أي: ليلة رأي الشجرة والنار حين رجع من مدين، وذكرهم يا محمد بما جرى مع قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه، وحذّرهم أن يصيبهم مثل ما أصابهم.
و {أَنِ} في قوله: {أَنِ ائْتِ} مفسرة بمعنى: أي، والإتيان: المجيء بسهولة، والمعنى: وإذ قال ربك يا موسى ائت {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أنفسهم بالكفر والمعاصي، واستعباد بني إسرائيل وذبح أبنائهم، وكان بنو إسرائيل في ذلك الوقت ست مائة ألف وثلاثين ألفًا، ومدة استعبادهم أربع مائة سنة {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} بدل من {الْقَوْمَ} ، أو عطف بيان له، والاقتصار على القوم؛ للإيذان بشهرة أن فرعون أول داخل في الحكم.
والمعنى: واذكر يا محمد لأولئك المعرضين المكذبين وقت ندائه تعالى موسى عليه السلام من جانب الطور الأيمن، وأمره له بالذهاب إلى أولئك القوم الظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي، والظالمين لبني إسرائيل باستعبادهم وذبح أبنائهم، قوم فرعون ذي الجبروت والطغيان والعتوّ والبهتان؛ ليكون لهم في ذلك عبرة، لو تذكروا فيرعووا عن غيهم، ويثوبوا إلى رشدهم حتى لا يحيق بهم ما حاق بأولئك المكذبين من قبلهم؛ إذ ابتلعهم اليمّ، وأغرقوا جميعًا، ولا شك أن الأمر بذكر الوقت إنما هو ذكر لما جرى فيه من القصة كما أشرنا إليه آنفًا.