ورتبوا على ذلك إنكار نبوة هود عليه السلام، وبالغوا في إنكار البعث، وأعلنوا كبقية الماديين الملحدين أن الحياة في الدنيا هي الحياة الوحيدة، أو لا حياة إلا هذه الحياة، وأن البشر سلسلة يموت بعضهم، ويحيا بعضهم، وأن رسولهم هود رجل مفتر كذاب فيما يدعيه من الرسالة وما يزعمه من البعث والجزاء.
وكانت النتيجة الحتمية المطابقة للعدل هي هلاك القوم وتدميرهم بصيحة جبريل عليه السلام مع الريح الصرصر العاتية، صاح بهم جبريل صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم الله تعالى بها، فماتوا عن آخرهم، وجعلوا هلكى هامدين كغثاء السيل: وهو ما يحمله من بالي الشجر من الأعشاب والقصب مما يبس وتفتّت، فبعدا أي هلاكا لهم، وبعدا لهم عن رحمة الله، بظلمهم وكفرهم وعنادهم وطغيانهم.
القصة الثالثة- قصص صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليهم السلام
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 42 إلى 44]
(ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ(42) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (44)
الإعراب:
وَما يَسْتَأْخِرُونَ لم يقل: تستأخر، مثل: تسبق، وإنما ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى.
تَتْرا في موضع نصب على الحال من (الرسل) أي أرسلنا رسلنا متواترين.
وتَتْرا أصلها وترى من المواترة، فأبدل من الواو تاء، كتراث وتهمة وتخمة، ويقرأ بتنوين وغير تنوين، فمن قرأ بالتنوين جعل ألفها للإلحاق بجعفر، وألف الإلحاق قليلة في المصادر، فجعلها بعضهم بدلا عن التنوين. ومن لم ينون، جعل ألفها للتأنيث كالدّعوى والعدوى، وهو ممنوع من الصرف للتأنيث ولزومه.
المفردات اللغوية:
قُرُوناً قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم. ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها بأن تموت قبله.
وَما يَسْتَأْخِرُونَ عنه.