فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307674 من 466147

وفي هذا الموقف درس لكل أب ولكل وليّ أمر ورب أسرة أن يسأل أهل بيته عن كل شيء يراه في بيته ولم يأْتِ هو به ، حتى لا يدعَ لأولاده فرصة أنْ تمتد أيديهم إلى ما ليس لهم .

لقد انتفع زكريا - عليه السلام - بهذا القول وانتبه إلى هذه الحقيقة ، نعم زكريا يعلم أن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب ، لكن ذلك العلم كان معلومة في حاشية الشعور ، فلما سمعها من مريم خرجتْ إلى بُؤرة شعوره ، وعند ذلك دعا الله أن يرزقه الولد وقد بلغ من الكِبَر عِتياً ، وامرأته عاقر .

وكذلك انتفعت بها مريم حين أحسَّتْ بالحمل دون أن يمسسْها بشر فاطمأنتْ ؛ لأن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب .

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ . .} [المؤمنون: 50] فأخبر سبحانه عن المثنى بالمفرد {آيَةً . .} [المؤمنون: 50] لأنهما مشتركان فيها: مريم آية لأنها أنجبت من غير زوج ، وعيسى آية لأنه وُلِد من غير أب ، فالآية إذن لا تكون في أحدهما دون الآخر ، وهما فيها سواء .

لذلك يراعي النص القرآني هذه المساواة فيُقَدِّم عيسى في آية: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . .} [المؤمنون: 50] ويقدم مريم في آية أخرى: {وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 91] هذه العدالة في النص لأنهما سواء في الخيرية لا يتميز أحدهما على الآخر .

والآية هي الأمر العجيب الذي يُثبت لنا طلاقة قدرة الخالق في الخَلْق ، وحتى لا يظن البعض أن مسألة الخَلْق مسألة (ميكانيكية) من أب وأم ، لذلك كان وجه العجب في خَلْق عيسى أن يخرج عن هذه القاعدة ليجعله الله دليلاً على قدرته تعالى ، فإنْ أراد أنْ يخلق خلق من العدم ، أو من أب فقط ، أو من أم فقط ، وحتى في اكتمال العنصرين يوجد الأب والأم ، لكن لا يوجد الإنجاب ، إذن: المسألة إرادة لله عز وجل ، وطلاقة لقدرة إلهية لا حدودَ لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت