فإن قلت: ذكر مقال قوم هود في جوابه في سورة الأعراف وسورة هود بغير واو: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ، قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وهاهنا مع الواو، فأى فرق بينهما؟ قلت: الذي بغير واو على تقدير سؤال سائل قال: فما قال قومه؟ فقيل له: قالوا كيت وكيت. وأما الذي مع الواو، فعطف لما قالوه على ما قاله. ومعناه: أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل، وشتان ما هما بِلِقاءِ الْآخِرَةِ بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب، كقولك: يا حبذا جوار مكة: أي جوار اللّه في مكة.
حذف الضمير، والمعنى: من مشروبكم، أو حذف منه لدلالة ما قبله عليه إِذاً واقع في جزاء الشرط، وجواب للذين قاولوهم من قومهم، أي: تخسرون عقولكم وتغبنون في آرائكم.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 35 إلى 38]
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35)
ثنى أَنَّكُمْ للتوكيد، وحسن ذلك لفصل ما بين الأوّل والثاني بالظرف. ومخرجون:
خبر عن الأول. أو جعل أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ مبتدأ، وإِذا مِتُّمْ خبرا، على معنى: إخراجكم إذا متم، ثم أخبر بالجملة عن إنكم، أو رفع أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ بفعل هو جزاء للشرط، كأنه قيل:
إذا متم وقع إخراجكم، ثم أوقعت الجملة الشرطية خبرا عن إنكم. وفي قراءة ابن مسعود:
أيعدكم إذا متم. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 3 صـ 174 - 186}