بأن (ريب) فِي (لَا رَيْبَ فِيهِ) نكرة ، والنكرة فِي سياق النفي تعم ، فينتفي جميع آحاد
الريب ، فلا فرق فِي ذلك بين نفي الجنس وغيره.
قال: والجواب أنه غلط ، لأن الذي ذكره من كون النكرة تعم دليل جواز
الاستغراق ، إذ لولا ذلك لكان نكرة فِي سياق الإثبات ، ولم تكن عامة ، ولأن
المبني فِي تقدير"من"الاستغراقية ؛ لكونها مؤكدة للنفي ، والنفي المؤكد ليس
كغيره ، وإلا كان الشيء مع غيره كالشيء لا مع غيره ، ولأن"من"المقدرة زائدة
، لعدم اختلال أصل المعنى بتركه ، وأَقَل مراتبها التأكيد ، وتأكيد العام ينفي احتمال
الخصوص ، فكان محكما فِي الاستغراق ، لا يفارقه ، وليس كذلك الذي مع"لا"
المشبهة بليس ، فإن احتمال الخصوص فيه باق ، لعدم ما يقطعه ، فكانت دلالته على
الاستغراق جائزة الافتراق ، وهو ظاهر لا محالة.
وقال أبو حيان: قرئ بالرفع ، والمراد أيضاً الاستغراق ، بأنه لا يريد نفي ريب
واحد عنه ، فيكون مبتدءا ، و (فيه) الخبر ، وهذا ضعيف ، لعدم تكرار"لا"، أو يكون
أعملها إعمال ليس ، وهو ضعيف ، فيكون (فيه) فِي موضع نصب على قول
الجمهور من أن لا إذا أعملت عمل ليس رفعت الاسم ، ونصبت الخبر.
قوله: (ولم يقدم كما قدم فِي قوله(لَا فِيهَا غَوْلٌ) لأنه لم يقصد تخصيص نفي
الريب به من بين سائر الكتب ، كما قصد ثمة).
قال أبو حيان: انتقل الزمخشري من دعوى الاختصاص بتقديم المفعول إلى
دعواه بتقديم الخبر ، ولا نعلم أحدا يفرق بين: ليس فِي الدار رجل ، وليس رجل
في الدار .
قوله: (فلذلك وقف على(ريب)
عزي هذا الوقف لنافع وعاصم.
قال الإمام: والأولى الوقف على (فيه) لأن الوقف عليه يكون الكتاب نفسه
هدى ، وقد تكرر فِي التزيل أنه هدى ، وأنه نور ، وعلى الأول لا يكون نفسه هدى ،
بل فيه هدى.
قوله: (والتقدير(لَا رَيْبَ فِيهِ) فيه (هدى)