معربة أو مبنية ، فمنهم من ذهب إلى أنها مبنية ، وعَرَّفَ المبني بما ناسمبا مبني
الأصل ، أو وقع غير مركب ، وعرّف المعرب بالمركب الذي لم يشبه مبني الأصل ،
واختار المصنف أنها معربة ، وقال: المعرب هو ما لو اختلف العوامل فِي أوله
لاختلف آخره ، وهذه الأسماء بهذه المثابة ، فإنك تقول: هذه ألف ، وكتبت ألفا ،
ونظرت إلى ألف.
وعلى هذا لا فرق بين هذه الأسماء ، وبين زيد وعمرو قبل التركيب ، فمن
جعلها مبنية جعلها كذلك ، ومن جعلها معربة جعلها كذلك.
لكن اعترض على المصنف بأن كلامه متناقض ، فإن القول بأنها معربة ينافي
القول بأن لا يمسها الإعراب ، لفقد موجبه ، وإذا فقد مقتضى الإعراب وجب
البناء ، إذ لا متوسط.
قال: وأقول: لا تناقض فِي كلامه ، لأن المعرب يطلق على الاسم الذي هو
معروض الإعراب ، مع عارضه ، وعلى المعروض فقط بالاشتراك اللفظي ، فالمراد
بالمعرب فِي قوله:"أسماء معربة"المعروض فقط ، وبقوله:"لا يمسها"
إعراب"نفي المعرب بالمعنى الأول . انتهى ."
وكذا قال الشيخ سعد الدين ، فرق بين المعرب بالمعنى المقابل للمبني ، والمعرب بالمعنى الذي مسه وأدركه الإعراب ، والقصد هاهنا إلى بيان الأول.
قلت: هذا التناقض إنما يأتي على كلام"الكشاف"، لأنه صرح بأنها معربة ،
وبأنها خالية عن الإعراب ، لفقد مقتضيه وموجبه.
والمصنف لم يصرح بأنها معربة ، بل اقتصر على كونها خالية من الإعراب ،
ثم قال: (لكنها قابلة إياه ، معرضة له ، إذ لم تناسب مبني الأصل) فكأنَّه أراد بذلك
بيان معنى قول"الكشاف":"إنها معربة"أي أنها قابلة للإعراب ، معرضة له ،
غير مبنية ، لفقد سبب البناء.
وهذا حوم حول المذهب الثالث فيها: أنها واسطة بين المعرب والمبني ،
وقول المعترض السابق: إذ لا متوسط ، ناشئ عن عدم الإطلاع ، إذ القول بذلك
هنا ثابت مشهور.