وهذا النوع من الاستئناف يجيء تارة بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث نحو: قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان ، وتارة بإعادة صفته مثل: أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك . فيكون الاستئناف بإعادة صفته مثل: أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك . فيكون الاستئناف بإعادة الصفة كما فِي الآية أحسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه . وثانيها: أن يجعل"الذين"و"الذين"تابعاً للمتقين ، ويقع الاستئناف على"أولئك"كأنه قيل: ما للمستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى؟ فقيل: أولئك الموصوفون غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلاً وبالفلاح آجلاً . وثالثها: أن يجعل الموصول الأول صفة للمتقين ويرفع الثاني على الابتداء ، و"أولئك"خبره ، ويكون اختصاصهم بالهدى والفلاح تعريضاً بأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ظانون أنهم على الهدى وطامعون فِي أنهم سيفلحون عند الله تعالى والفضل من هذه الوجوه لأولها لأن الكلام المبني على السؤال والجواب أكثر فائدة ، ولأن الاستئناف بإعادة الصفة أبلغ ولأن السؤال على الوجه الأخير كالضائع ، لأن موجبات اختصاصهم بالهدى قد علمت . وأيضاً إنه يجعل الموصولين تابعاً والوجه الأول يجعل الموصول الأول ركناً من الكلام .
الثانية: الاستعلاء فِي قوله"على هدى"مثل لتمكنهم من الهدى كقولهم"هو على الحق وفلان على الباطل"وقد يصرح بذلك فيقال: جعل الغواية مركباً ، وامتطى الحق ، واقتعد غارب الهوى . ومعنى"هدى من ربهم أي منحوه من عنده وأوتوه من قبله ، وهو إما اللطف والتوفيق الذي اعتضدوا به على أعمال الخير والترقي من الأفضل لأفضل ، وإما الإرشاد إلى الدليل الموجب للثبات على ما اعتقدوه والدوام على ما عملوه . ونكر"هدى"ليفيد ضرباً من المبالغة أي هدى لا يبلغ كنهه . قال الهذلي:"