باللسان وإخلاص بالقلب . (القول الثالث) : قول من قال الإيمان عبارة عن عمل القلب فقط ، فمن هؤلاء من قال: الإيمان معرفة الله بالقلب حتى إن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقر به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان ، وزعم أن معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر غير داخلة فِي حقيقة الإيمان . وحكى الكعبي عنه أن الإيمان معرفة الله مع معرفة كل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم . ومنهم من قال: الإيمان مجرد التصديق بالقلب . (القول الرابع) . قول من قال الإيمان هو الإقرار باللسان فقط ، ثم منهم من قال: شرط كونه إيماناً حصول المعرفة فِي القلب . ومنهم من قال: لا حاجة بنا إلى هذا الشرط أيضاً بل المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة يثبت له حكم المؤمنين فِي الدنيا وحكم الكافرين فِي الآخرة وهذا قول الكرامية ، ثم قال الإمام رحمه الله تعالى: عندي أن الإيمان عبارة عن التصديق بكل ما عرف بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم مع الاعتقاد فههنا قيود: الأول أن الإيمان عبارة عن التصديق ، وذلك أن الإيمان أكثر الألفاظ دوراناً على ألسنة المسلمين ، فلو صار منقولاً إلى غير مسماه الأصلي لتوفرت الدواعي على نقل هذا النقل وتواتر وليس كذلك .