فإن قلت: كيف وصفت القرآن بأنه كله هدى وفيه مجمل ومتشابه لا يهتدي فيه إلى المقصود إلا بحكم العقل ، فيكون الهدى فِي ذلك للعقل لا للقرآن؟ ومما يؤكد ما قلنا ، ما نقل عن علي عليه السلام أنه قال لابن عباس حين بعثه رسولاً إلى الخوارج: لا تحتج عليهم بالقرآن فإنه خصم ذو وجهين . ولهذا كان فرق الإسلام المحق منهم والمبطل يحتجون به ، قلنا: المتشابه لما لم ينفك عما يبين المراد معه على التعيين عقلاً كان أو سمعاً صار كله هدى . فإن قيل: كل ما يتوقف صحة كون القرآن هدى على صحته كمعرفة الله تعالى وصفاته وكمعرفة النبوة ، فالقرآن ليس هدى فيه فكيف جعل هدى على الإطلاق؟ قلنا: المراد كونه هدى فِي تعريف الشرائع والمطلق لا يقتضي العموم ، أو كونه هدى فِي تأكيد ما فِي العقول أيضاً فيعم .