الرابعة: محل"هدى للمتقين"الرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، أو خبر مع"لا ريب فيه"لذلك أو مبتدأ إذا جعل الظرف المقدم خبراً عنه ، ويجوز أن ينتصب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة أو الظرف والذي هو أرسخ عرقاً فِي البلاغة أنه يقال:"الم"جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها ، و"ذلك الكتاب"جملة ثانية ، و"لا ريب فيه"ثالثة ، و"هدى للمتقين"رابعة . وفقد العاطف بينها لمجيئها متآخية آخذاً بعضها بحجرة بعض ، لأنه نبه أولاً على أنه الكلام المتحدى به ، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال فكان تقريراً لجهة التحدي ، ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب فكان تسجيلاً بكماله ، فلا كمال أكمل مما للحق واليقين ، ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين فقرر بذلك كونه يقيناً لا يحوم الشك حوله ، ثم فِي كل من الجمل نكتة ذات جزالة . ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه وأرشقه كما مر فِي الوجه الثامن ، وفي الثانية ما فِي التعريف من الفخامة أي الكتاب الذي يستأهل أن يقال له الكتاب ، وفي الثالثة ما فِي تقديم الريب على الظرف ، وفي الرابعة الحذف ووضع المصدر الذي هو هدى موضع هاد وإيراده منكراً والإيجاز فِي ذكر المتقين .
البحث الخامس فِي قوله تعالى {الذين يؤمنون بالغيب} . الآية وفيه مسائل:
الأولى:"الذين يؤمنون"إما موصول بالمتقين صفة ، أو نصب على المدح ، أو رفع كذلك بتقدير أعني الذين ، أو هم الذين ، أو مرفوع بالابتداء مخبر عنه"بأولئك على هدى".