الأولى: فِي حقيقة الهدى هو مصدر على فعل كالسرى وهو على الأصح عبارة عن الدلالة . وقيل: بشرط كونها موصلة إلى البغية بدليل وقوعه فِي مقابل الضلالة {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 16] ولأنه يقال مهدي فِي معرض المدح . فلو احتمل أن يقال هدى فلم يهتد لم يكن مدحاً ، ولأن مطاوعه"اهتدى"فيلزمه . وأجيب بأن مقابل الضلالة الاهتداء لا الهدى . وبأن قولنا"مهدي"إنما أفاد المدح لأنه من المعلوم أن الوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود كانت كالعدم ، وبالمنع من أن اهتدى لازم هدى لزوماً كلياً إذ يصح فِي العرف أن يقال: هديته فلم يهتد ، قال عز من قائل: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] وقال بعضهم: الهدى الاهتداء ، فإن زعم مطلقاً فخطأ لوقوع صفة للقرآن ، وإن زعم حيناً فصحيح لوقوعه فِي مقابلة الضلالة .