الثانية: المتقي اسم فاعل من وقاه فاتقى . والوقاية فرط الصيانة ، وهذه الدابة تقي من وجئها إذا أصابها طلع من غلظ الأرض ورقة الحافر فهو يقي حافره أن يصيبه أدنى شيء . وهو فِي الشرع المؤتمر للمأمورات المجتنب عن المحظورات . واختلف فِي الصغائر أنه إذا لم يتقها فهل يستحق هذا الاسم؟ روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس"فحقيقة التقوى الخشية {يا أيها الناس اتقوا ربكم} [لقمان: 33] وقد يراد بها الإيمان {وألزمهم كلمة التقوى} [الفتح: 26] أي التوحيد . وقد يراد التوبة {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا} [الأعراف: 96] أي تابوا . وقد يراد الطاعة {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} [النحل: 2] وقد يراد ترك المعصية {وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله} [البقرة: 189] وقد يراد الإخلاص {فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] أي من إخلاصها والتقوى مقام شريف {إن الله مع الذين اتقوا} [النحل: 128] {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما فِي يد الله أوثق منه بما فِي يده"وقال علي عليه السلام: التقوى ترك الإصرار على المعصية ، وترك الاغترار بالطاعة . وعن إبراهيم بن أدهم: أن لا يجد الخلق فِي لسانك عيباً ، ولا الملائكة المقربون فِي أفعالك عيباً ، ولا ملك العرش فِي سرك عيباً . الواقدي: أن تزين سرك للحق كما زينت ظهرك للخلق . ويقال: التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك . ولله در القائل: خل الذنوب صغيرها . وكبيرها فهو التقي .
كن مثل ماش فِي طري ... ق الشوق يحذر ما يرى