فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170676 من 466147

إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها، وهو يريد عود قومه، إلا أنه نظم نفسه في جملتهم وإن كان بريئاً من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب.

فإن قلت: فما معنى قوله: (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) ، والله تعالى متعالٍ أن يشاء ردّة المؤمنين وعودهم في الكفر؟

قلت: معناه: إلا أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا الألطاف، لعلمه أنها لا تنفع فينا وتكون عبثاً، والعبث قبيحٌ لا يفعله الحكيم، والدليل عليه قوله: (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) أي: هو عالمٌ بكل شيء ٍ مما كان وما يكون،

يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً) [البقرة: 26] في أحد وجهيه.

قال في"الانتصاف":"وقد يستعمل"عاد"- من أخوات"كان"- بمعنى"صار"، فلا يستدعي الرجوع إلى حالةٍ سابقة، بل عكس ذلك: وهو الانتقال من حال سابقة إلى حالٍ مستأنفةٍ كأنهم قالوا: أو لتصيرن كفاراً في ملتنا".

قوله: (والدليل عليه قوله تعالى:(وسع ربنا كل شيء ٍ علماً) : أي: والدليل على أن المراد بقوله تعالى: (إلا أن يشاء الله) : إلا أن يشاء الخذلان، ومنع الألطاف، لا الردة، لأن منع الألطاف لازم لسبق علمه أن الألطاف لا تجدي، وتابع له، ولو أريد: أن يشاء العود إلى الكفر لم يكن لمجيء العلم فائدة.

والجواب: أن في ذكر العلم فائدةً جليلة، لأن المعنى: (وما يكون لنا) أي: ما يصح ولا يستقيم منا على ما نحن عليه من الثبات على الدين، بعد وضوح الآيات البينات، وشرح الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت